محمد علي الحسن

84

المنار في علوم القرآن

ثم قال في تفسيره سورة اقرأ ، ورواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله أول ما نزل سورة المدثر ، أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي . 3 - وأما ثالث الأقوال في المسألة فيقول السيوطي رحمه اللّه في الإتقان : ( القول الثالث : سورة الفاتحة ، قال في الكشاف : ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت « اقرأ » وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب . قال ابن حجر : والذي ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول . وأما الذي نسبه الزمخشري إلى الأكثر فلم يقل به إلا أقل القليل بالنسبة إلى من قال بالأول . حجة هذا القول ما أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي من طريق يونس بن بكير ، عن يونس بن عمرو ، عن أبيه ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لخديجة : « إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء ، واللّه خشيت أن يكون هذا أمرا » ، فقالت : معاذ اللّه ، ما كان اللّه ليفعل بك ، فوالله إنك لتؤدي الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث . فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له ، وقالت : اذهب مع محمد إلى ورقة ، فانطلقا فقصا عليه ، فقال : « إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد يا محمد . فأنطلق هاربا في الأفق » ، فقال : لا تفعل ، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ، ثم ائتني فأخبرني ، فلما خلا ناداه : يا محمد قل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ . . الحديث ، هذا مرسل رجاله ثقات . قال البيهقي : إن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ والمدثر « 1 » . أما الحافظ ابن كثير رحمه اللّه فقد ساق الحديث في كتابه ( البداية والنهاية ) من رواية البيهقي وأبي نعيم في دلائلهما عن عمرو بن شرحبيل ثم قال : ( هذا لفظ البيهقي وهو مرسل وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل ) « 2 » .

--> ( 1 ) ج 1 . ص 94 فما بعدها . ( 2 ) ج 3 . ص 9 فما بعدها .